الشوكاني

170

نيل الأوطار

يمنع من الصرف إليه . ووجوب الزكاة أمر مقطوع به في الشرع يستغني عن تكلف الاحتجاج له ، وإنما وقع الاختلاف في بعض فروعها فيكفر جاحدها . وقد اختلف في الوقت الذي فرضت فيه فالأكثر أنه بعد الهجرة . وقال ابن خزيمة : إنها فرضت قبل الهجرة . واختلف الأولون فقال النووي : إن ذلك كان في السنة الثانية من الهجرة . وقال ابن الأثير في التاسعة قال في الفتح : وفيه نظر لأنها ذكرت في حديث ضمام بن ثعلبة ، وفي حديث وفد عبد القيس ، وفي عدة أحاديث ، وكذا في مخاطبة أبي سفيان مع هرقل وكانت في أول السابعة وقال فيها يأمرنا بالزكاة . وقد أطال الكلام الحافظ على هذا في أوائل كتاب الزكاة من الفتح فليرجع إليه . باب الحث عليها والتشديد في منعها عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال : إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإني رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب رواه الجماعة . قوله : لما بعث معاذا كان بعثه سنة عشر قبل حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما ذكره البخاري في أواخر المغازي . وقيل : كان ذلك في سنة تسع عند منصرفه من تبوك ، رواه الواقدي بإسناده إلى كعب بن مالك ، وقد أخرجه ابن سعد في الطبقات عنه ، ثم حكى ابن سعد أنه كان في ربيع الآخر سنة عشر ، وقيل : بعثه عام الفتح سنة ثمان ، واتفقوا على أنه لم يزل باليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى الشام فمات بها ، واختلف هل كان واليا أو قاضيا ، فجزم ابن عبد البر بالثاني والغساني بالأول . قوله : تأتي قوما من أهل الكتاب هذا كالتوطئة للوصية لتستجمع همته عليها ، لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة ، فلا يكون في مخاطبتهم كمخاطبته الجهال من عبدة الأوثان . قوله : فادعهم الخ ، إنما وقعت البدأة بالشهادتين لأنهما أصل الدين الذي لا يصح بشئ غيرهما ، فمن